تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].

استدل بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: مشروعية الجزية وقبولها من أهل الكتاب.

قال السيوطي: «هذه أصل في قبول الجزية من أهل الكتاب …، وعلى من لم يوجب قبولها منهم، وفيها رد على من قبلها من غيرهم أيضًا» (١).

مأخذ الحكم: مفهوم الآية ودليل خطابها أنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية، وفيها أمرهم بذلك وإلا استحقوا العذاب والمقاتلة، ثم إنهم لم يؤمروا بالإعطاء إلا لأجل قبولها وأخذها منهم.

قال ابن الفرس في الآية: «هذا هو الدليل على قبول الجزية؛ لأن دليل خطابه: فإذا أعطوا الجزية فكفوا عنهم ونحو ذلك» (٢).

وعودًا إلى ما ورد من كلام السيوطي في هذه الآية في صدر المسألة، فأقول:

أولًا: من لم يوجب قبول الجزية من أهل الكتاب نظرًا لكون الآية عنده منسوخة.

ثانيًا: من قبلها من أهل الكتاب لمفهوم الصفة في الآية، فيقتضي ألا تؤخذ من غيرهم (٣).

قال الموزعي: «ومن أجله قصر الشافعي رحمه الله قبول الجزية على أهل الكتاب؛

(١) الإكليل (٢/ ٨٠٢).

(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٢٨).

(٣) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١٣٢ - ١٣٣)، وتيسير البيان (٣/ ٣٢٩).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦١٢