تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن الفرس: والأمر الجامع يريد به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس فيه المصلحة» (١).

مأخذ الحكم: مفهوم الحصر في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾، ومفهومه أنه ليس على طريقة المؤمنين من ينصرف عنه دون حاجة، كما يفعل المنافقون.

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٥ - ١٦].

وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].

استدل بالآيتين على تحريم الفرار يوم الزحف والتقاء الجمعين (٢).

مأخذ الحكم من الآية الأولى: النهي المقتضي للتحريم بقوله: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾. والوعيد والذم بكونه قد: ﴿بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾،

ومأخذ الحكم من الآية الثانية: الأمر بالثبات، وهذا يقتضي عدم جوا الفرار.

تتمة: تكلم كثير من العلماء في الخلاف في تخصيص الآية الأولى بيوم بدر؛ لأن الله أشار إليه بقوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، وأجيب: بأن الإشارة تعود إلى يوم الزحف (٣).

(١) أحكام القرآن (٣/ ٣٩٣).

(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٨٢).

(٣) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٨٢)، وتيسير البيان (٣/ ٢٧٥)، أحكام القرآن لابن القرآن (٣/ ٧٩).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٠٠