تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرفق والمنكب، فخصص بالغاية إلى المرفق، وخرج ما بعده.

قال ابن العربي: «إن المرافق حد الساقط لا حد المفروض، قاله القاضي عبد الوهاب، وتحقيقه أن قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ يقتضي بمطلقه من الظفر إلى المنكب، فلما قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أسقط ما بين المنكب والمرفق، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر، وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى» (١).

ومأخذ آخر: وهو أن (إلى) بمعنى (مع).

قال السيوطي: «ومن أدخلهما قال: إلى بمعنى مع» (٢).

تنبيه: قال ابن العربي: «وأما قولهم: إن (إلى) بمعنى مع فلا سبيل إلى وضع حرف موضع حرف، إنما يكون كلُّ حرف بمعناه، وتتصرفُ معاني الأفعال، ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف، ومعنى قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ على التأويل الأول (يقصد بمعنى مع): فاغسلوا أيديكم مافةً إلى المرافق» (٣).

وذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم دخول المرفقين في الغسل.

ومأخذ الحكم: أن (إلى) إنما هو لانتهاء الغاية، فما بعدها غير داخل فيما قبلها، فتخرج الغاية ب (إلى).

• الحكم الحادي عشر: الخلاف في مسح جميع الرأس أو بعضه، مع الاتفاق على وجوب مسحه (٤).

(١) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٦٧)، وقال الموزعي في تيسير البيان (٣/ ١٠٣): «وحاول بعضهم دلالتها مع بقائها على أصل وضعها، فقال (إلى) هاهنا للإخراج لا للإدخال …» ثمَّ ذكر نحوًا مما قاله ابن العربي.

(٢) الإكليل (٢/ ٦٢٥)، تيسير البيان (٣/ ١٠٢).

(٣) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٦٧).

(٤) انظر: المغني (١/ ١٧٥)، تيسير البيان للموزعي (٣/ ١٠٤).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٥٠