تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي اغتسل تبردًا أو لغرض، ما قصد أداء الواجب، وصحّ في الحديث أن الوضوء يكفر، فلو صحَّ بغير نية لما كفَّر. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] (١).

قال ابن العربي في قوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ في آية [النساء: ٤٣]: «ولفظ اغتسل يقتضي اكتساب الفعل، ولا يكون مكتسبًا له إلا بالقصد إليه حقيقة، فمن أخرجه إلى المجاز فعليه البينة» (٢).

تنبيه: سبق القول بأن مالم يذكر في الآية، جعله بعضهم من المسنونات، وذهبت الحنفية إلى أن في اشتراط النية زيادة على النص بخبر الواحد وهو غير مقبول عندهم؛ لأنه نسخ عندهم، والنسخ لا يكون بخبر الواحد.

كما أن واو النسق في الآية لا تعطي رتبة، وإنما هي للجمع دون الاشتراك والترتيب، واسم الغسل ينتظم لمن رتب ولمن لم يرتب، قاله ابن الفرس (٣).

• الحكم السادس: اشتراط الموالاة.

الموالاة هي: اتباع المتوضئ الفِعْل الفِعل إلى آخره من غير تراخٍ بين أبعاضه، وفصل بفعل ليس منه.

وقال ابن قدامة: «أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف منه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل» (٤).

(١) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٨٤)، وانظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).

(٢) أحكام القرآن (١/ ٤٤٠).

(٣) انظر: أحكام القرآن (٢/ ٣٨٣).

(٤) المغني (١/ ١٩٢)، وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٥٨١): «إنها عبادة ذات أركان مختلفة فوجب فيها التوالي كالصلاة».

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٤٤