إعانة الظالمين وتزكيتهم بالتقليد لأوامرهم. وأجابوا على ولاية يوسف برأيين:
أحدهما: أن فرعون يوسف كان صالحًا، وإنما الطاغي فرعون موسى.
الثاني: أنه نظر له في أملاكه دون أعماله» (١).
قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الشركة.
وبيانه: أنَّ الآية تضمنت جواز الشركة؛ لأن الوَرِق كان لجميعهم (٢).
مأخذ الحكم: ما قصَّه الشارع لنا، ولم يتعقبه بمنع وإبطال دليل جوازه، وسبق النقل عن المأخذ من كلام محمد الأمين الشنقيطي، في قوله: «أنه ما ذكر لنا في شرعنا إلا لنعمل به، سواء علينا أكان شرعًا لمن قبلنا أم لا، وقد دلت على ذلك آيات كثيرة كتوبيخه تعالى لمن لم يعقل وقائع الأمم الماضية …» (٣).
وقال ابن القيم في قصة قدِّ قميص يوسف من قبل امرأة العزيز: «.. وحكاه الله عز وجل حكاية مقرر له غير منكر، والتأسي بذلك وأمثاله في إقرار الله له، وعدم إنكاره، لا في مجرد حكايته؛ فإنه إذا أخبر به مقِرًا عليه، ومثنيًا على فاعله، ومادحًا له، دلَّ على رضاه به، وأنه موافق لحكمه، ومرضاته» (٤).
وعليه فإقراره عز وجل يعرف من السياق، وما كان منكرًا فإنه يتعقبه - سبحانه - بالذم أو الوعيد، وقد يعرف من سباق الآية أو لحاقها.
(١) أحكام القرآن (٣/ ٢٢٢).
(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٣٧٧).
(٣) مذكرة في أصول الفقه (١٩٣).
(٤) زاد المعاد (٣/ ١٣٥ - ١٣٦).