تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال السيوطي: «قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أصل في الجعالة» (١).

فهي أصل من أصول جواز الجعالة، حيث التزم القائل فيها بجعل حمل بعير لمن يأتي بصاع الملك. وكان الحمل عندهم معلومًا كالوسق.

مأخذ الحكم: شرع من قبلنا شرع لنا، وورد في شرعنا ما يقرِّره.

قال الموزعي: «اشتملت هذه الآية على حكمين: الأول: جواز عقد الجعالة عند من كان قبلنا، وكذا جاءت به شريعتنا» (٢).

ثمَّ حديث اللديغ، وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أتوا حيًَّا من أحياء العرب، فلم يَقْروهُم، فبينما هم كذلك إذ لُدِغ سيِّدُ أولئك، فقالوا: هل فيكم راق؟.

فقالوا: لم تقْرونا، فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جُعلًا، فجعلوا لهم قطع شاء، فجعل يقرأ رجلٌ بأم القرآن، ويجمع بُراقه ويتفل، فبرأ الرجل، فأتوهم بالشاء، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل رسول الله ﷺ، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ فضحك، وقال: (وما أدراك أنها رقية! خُذوها واضربوا لي فيها بسهم) (٣).

• الحكم الرابع: لا يشترط حضور المتعاقدين؛ لأن يوسف عليه السلام لما قال ذلك لم يكن العامل في عقد الجعالة حاضرًا.

مأخذ الحكم: العموم بصيغة (من) الشرطيَّة في قوله: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾، فيعم الحاضر وغير الحاضر.

(١) الإكليل (٢/ ٨٧٨).

(٢) تيسير البيان (٣/ ٣٨٧).

(٣) أخرجه البخاري، في كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب، برقم (٥٤٠٤)، ومسلم، في كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، برقم (٢٢٠١).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٣٨٣