تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستنبط من الآيتين الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: وجوب الصلح بين أهل العدل والبغي (١).

قال السيوطي: «فيه وجوب الصلح بين أهل العدل والبغي» (٢).

مأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا﴾، وقد وردت ثلاث مرات.

فائدة: ذكر العلماء فائدة تكرار الأمر بالإصلاح، وأن لكل موضوع فائدة مقصودة.

فقالوا: الأمر الأول: بعد اقتتالهم لوأد تلك الفتنة. والثاني: بعد امتناع الباغية وقتالها، وقرن الصلح فيها بالعدل ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾؛ إذ هو مظنة للتحامل عليهم. والأمر الثالث، وهو قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، أمر عام في الإصلاح في كل فتنة، مع بيان العلة باقترانها بالحكم، وتلك العلَّة لكونهم إخوة في الدين، تأكيدًا لهذه الرابطة الإيمانية، وبيان لحقوقها.

• الحكم الثاني: سقوط تباعات الجراح والدماء.

مأخذ الحكم: إطلاق الآية، وعدم ذكر شيء يترتب على الصلح.

قال الموزعي: «وأطلق سبحانه الصلح ولم يذكر تِباعةٌ في دم ولا مال. قال الشافعي: فأشبه هذا - والله أعلم - أن تكون التباعات في الجراح والدماء، وما كان من الأموال ساقطًا بينهم» (٣).

قلت: وسيأتي مزيد تفصيل في أحكامها في باب قتال أهل البغي.

(١) ينظر: الإكليل (٣/ ١١٩٥)، وتيسير البيان (٤/ ١٦٧).

(٢) الإكليل (٣/ ١١٩٥).

(٣) تيسير البيان (٤/ ١٦٧).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٣٧٨