تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مأخذ الحكم: مفهوم الشرط المخالف، حيث أثبتت الآية بمنطوقها أنَّ من ثبت إعساره وجب إنظاره إلى حين يصير موسرًا، في قوله: ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾، ومفهوم المخالفة إذا لم يكن معسرًا بل كان موسر الحال لا يجب إنظاره، بل يجوز لغرمائه مطالبته.

قال العمراني: «فإن كان موسرًا .. جازت مطالبته؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾، فأوجب إنظار المعسر، فدل على: أن الموسر لا يجب إنظاره» (١).

• الحكم الرابع: لا يجوز بيع الحر في الدين (٢).

مأخذ الحكم: أنّ المولى سبحانه جعل له الإنظار، وهذه الآية ناسخة لما كان من قبل من بيع الحر بالدين، وهذا إن ثبت أنّ النّبي ﷺ أمر به في صدر الإسلام، كما ذكر ابن عطية وغيره (٣).

• الحكم الخامس: لا يكلف المديون الكسب لوفاء دينه (٤).

مأخذ الحكم: أنَّ الله تعالى حكم بالإنظار ولم يوجب كسبًا ولا غيره.

تنبيه: من خالف في ذلك قال: إن الآية نزلت في الربا. أي: خاصة بها دون سائر الديون، فأمر الذي يتعاملون به في الجاهلية أن يأخذوا رؤوس أموالهم بلا زيادة، وينظروا المعسر حتى يوسر.

كما أن الأصل الوفاء بالدين، والوفاء به لا يتم إلّا بالكسب، فكان الكسب

(١) البيان للعمراني (٦/ ١٣٣).

(٢) ينظر: المغني (٦/ ٣٥٩)، والإكليل (١/ ٤٤٧).

(٣) ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٣٧٨)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٧١)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٣).

(٤) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٨)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٤).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٣٧٠