تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• الحكم الثاني: اشتراط القبض في الرهن. أي: قبض الرهن للمرتهن، والمعنى رهان تقبض (١).

قال الموزعي: «واتفق أهل العلم على اشتراط قبض الرهن، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فيصح الرهن حيث يتصور القبض من المرتهن، ويبطل حيث يمتنع القبض .... قال الشافعي: لم يجعل الله تعالى الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة، وجب أن يعدم الحكم» (٢).

مأخذ الحكم: قوله: ﴿فَرِهَانٌ﴾ مصدر مقرون بالفاء في محل الجزاء، وهو من صيغ الأمر، وقوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ صفة لرهان، ولما كان الرهن غير واجب؛ لصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع - كما سبق - بقي الوجوب متعلقًا بوصفه الذي هو القبض، ومن ثمَّ كان القبض شرطًا في لزوم الرهن.

قال الزيلعي: «ولنا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، والمصدر المقرون بحرف الفاء في جواب الشرط يراد به الأمر، والأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون ذلك الوصف شرطًا فيه؛ إذ المشروع بصفة لا يوجد بدون تلك الصفة» (٣).

وقال ابن الفرس: «وقالوا: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ لا يخلو إما أن يكون خبرًا أو أمرًا، فإن كان خبرًا كان شرطًا فيها لامتناع أن يقع الخبر بخلاف مخبره، وإن كان أمرًا فهو على وجوبه» (٤).

(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦)

(٢) تيسير البيان (٢/ ١٨٧ - ١٨٨).

(٣) تبين الحقائق (٧/ ١٣٩).

(٤) أحكام القرآن (١/ ٤٣٨).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٣٦٦