تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومأخذ الحكم: ما سبق وهو أن لفظ (ماء) نكرة في سياق امتنان، فيعم كما أن (اللام) في قوله: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ للتعليل، والباء في قوله (به) سببية.

وهذا يدل على أن الماء طهور، وهذا الوصف يختص به، ولا يتعدى إلى سائر المائعات.

• الحكم الثاني: استدل بها من قال بعدم إزالة النجاسة بالبخار.

مأخذ الحكم: أن الامتنان بالماء يقتضي اختصاصه بالتّطهر، فلو جعل التطهير بغيره لفات الامتنان به (١). والبخار لا يسمى ماء على الإطلاق بل بخارًا أو رشحًا (٢).

نوقش: بعدم التسليم بأن الامتنان يفوت بمشاركة غير الماء للماء في التطهر؛ لأنّ الشّارع إنّما ذكر الماء وامتنّ به على عباده - هنا - لكونه أنفع المطهرات؛ ولكونه الغالب المتيسر في ذلك الوقت، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له.

كما نوقش بعدم تسمية البخار ماء.

وفي ذلك يقول الروياني: «وهذا غير صحيح عندي؛ لأن رشح الماء ماء حقيقة، وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به» (٣).

أو يقال: إن البخار ماء باعتبار ما سيؤول إليه بعد جمعه فما جمع من البخار يسمى ماءً، ويسمى بخارًا حال تبخره.

(١) ينظر: المجموع (١/ ٩٦)، الشرح الممتع (١/ ٤٢٣).

(٢) نقله الرافعي عن بعض الشافعية. ينظر: أسنى المطالب شرح روض الطالب لابن زكريا الأنصاري (١/ ٦).

(٣) المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٤).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٢٩