في الاجتهاد وموقعه
قد يتساءل إنسان: ما هو موقع الاجتهاد فيما يتعلق بهذا الموضوع؟ أليس الاجتهاد فتحًا لباب التصرف عقليًّا فيما يتعلق بالتشريع؟
وعن هذه النقطة أتحدث الآن، فيما يتعلق بالاجتهاد هناك فكرة في الواقع خاطئة عند الكثيرين ـ حتى كبار المثقفين ـ أن الاجتهاد إما أن يكون في أمر سبق في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإما أن يكون في أمر استُحدث من بعده، حدث في العصر الحاضر مثلاً.
ومعنى الاجتهاد أن الأمور التي كانت في عصر الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ينبغي أن يبذل الإنسان جهده وطاقته في البحث ليصل عن طريق المراجع والكتب والسيرة والتاريخ والأحاديث النبوية وتفاسير القرآن إلى ما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا ما وصل إلى ما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد انتهى البحث وسُلم الأمر.
أما الاجتهاد فيما يتعلق بالمسائل التي لم تكن في عهد الرسول، وإنما حدثت في العصر الحاضر، فليس معناه مطلقًا ابتداعًا أو اختراعًا أيضًا، وإنما معناه بذل الجهد لوضع هذا النمط الحديث أو المشكلة الحديثة أو المسألة الحديثة في موضعها تحت قاعدة كلية من القواعد القرآنية أو النبوية، تحريمًا أو تحليلاً.
يعني مثلاً مسألة (الحشيش) لم يكن موجودًا الحكم فيه، والمجتهد فيها يتعلق بأمر الحشيش يبذل جهده ليضع الحشيش تحت قاعدة كلية من قواعد الدين، إما تحريمًا وإما تحليلاً، لأنه في المبدأ لا يدري إن كان هذا الأمر محرَّمًا أو حلالاً، فيبذل جهده ليضع هذا الأمر تحت قاعدة كلية.
(البيرة) مثلاً لم تكن موجودة، وكل هذه الأنواع من الخمور (ويسكي) وغيره لم تكن موجودة، ما هو موقف المجتهد فيما يتعلق بالحكم في هذه المسألة أو تلك؟