لا يقبل الحق يتسرب منه؛ الإناء إذا كان لديك إناء مستوٍ وأردت أن تضع فيه ماء يملئه فإنه يمتلئ، ولكن إذا أخذت هذا الإناء وقمت بثنيه ووضعت الماء فيه، هل يستوعب الماء كاملاً؟ لا يستوعب الماء كاملاً, بل يفيض؛ لماذا؟ لأنه مبدل، كذلك فطرة الإنسان إذا بدلت لا تقبل الحق، لهذا ينبغي للإنسان أن يرمم الفطرة وأن يدعوها إلى التوحيد، لهذا الذين ينفرون من الحق سبب النفرة من الحق ما هي؟ هو أن فطرتهم مبدلة، الفطرة لديهم مبدلة، الناس تبديلهم في ذلك يتباين، منهم من قالب قلبه ثنيه في ذلك يسير، ومنه من هو شديد، ومنه من هو بعيد عن الحق، ولهذا تجد من أرباب الانحلال الغربي من تخاطبه مثلاً في الشذوذ، ما يسمونه زوراً بنكاح المثليين فإنه يقوم بالتهكم بهذا الأمر؛ لماذا؟ لأنه بعيد جداً عن أمر الفطرة، وقالبه في ذلك غير مستوٍ إطلاقاً، أما من كان قريباً فإنه ينكر شيئاً فيفيض منه جزء يسير من الحق، والفطرة الكاملة هي التي تستوي، لهذا الله سبحانه وتعالى أمر بالحفاظ على الفطرة حتى تقبل الحق كاملاً، فإذا تبدلت بعدت عن الحق كله ولم يأتها شيء منه على الإطلاق. لهذا نقول: أي خرم في جانب الفطرة فإنه يتسع, فجاءت الشريعة بالتشديد فيه، التشديد في جانب الكذب، التشديد في جانب الحياء، التشديد في جانب الأخلاق؛ حتى لا تنخرم؛ لماذا؟ لأنها قاعدة يتكئ عليها كل شيء, (موسى عليه السلام يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كان حيياً ستيراً، يستحي أن ترى عورته، وكانت بنو إسرائيل إذا اغتسلوا يغتسلون عراة)، هذا تبديل للفطرة أو ليس بتبديل؟ تبديل للفطرة.
فقه السياسة الشرعية · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه السياسة الشرعيةص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي