ولهذا أبو سفيان قبل إسلامه: (لما سئل عن النبي عليه الصلاة والسلام: إلى ماذا يدعوكم؟ قال: يدعونا إلى عبادة الله، وإلى العفاف, وإلى الأمانة, وإلى الصدق) , وهذه من الأخلاق؛ لماذا؟ لأنها قاعدة تقوم عليها جميع الشرائع وجميع العبادات، ولهذا نقول: ينبغي أن نفرق بين ما كان من أمر توطين الفطرة وبين غيره، يجب أن يقترن مع التوحيد ولا يؤجل, ما كان من أمر الفطرة، ما هو أمر الفطرة؟ الفطرة التي خلق الله عز وجل عليها الإنسان أصلاً، وأوجدهم عليها كبشر، قبل أن تعلم الصلاة، وقبل أن تعلم الصيام، وقبل أن تعلم الزكاة، أمر الفطرة ينبغي أن تعود الفطرة إلى حقيقتها، ما هي الفطرة؟ الفطرة في ذاتها هي أن يعلم الإنسان أن الكذب حرام، وأن خيانة الأمانة محرمة، وأن الكذب محرم، وأن الفجور محرم، وأن قتل النفس محرم، هذا تدل عليه الفطرة أو لا تدل عليه؟ تدل عليه الفطرة، ومتى ينحرف الناس؟ ينحرف الناس بعد ذلك مع بداية الغرائز فيهم بين الناس وحب الانتصار للنفس، يقع القتل والسب والشتم والكذب والتحايل؛ حتى يغنم الإنسان أكثر من صاحبه، أو بتعليم غيره له، ولهذا الصبي إذا نشأ صغيراً عندما تسأله سؤالاً فيجيبك بالحق، لا يعرف الكذب إطلاقاً، متى يتعلم الكذب؟ يتعلم الكذب من أبيه ومن أمه, من أخيه وأخته، من جيرانه, يبدأ يتحول ويتعلم الكذب يأخذه تلقيناً، من الذي علمه أن هذا فطرة, لا تخبر إلا بما لديك، الله عز وجل فطره، ولهذا الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30]، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، إذاً الخلل طارئ على أصل بشرية الإنسان، لهذا ينبغي للإنسان أن يقرن مع التوحيد إصلاح الفطرة وترميمها حتى يعود الإنسان؛ لماذا؟ لأن حال الإنسان قلب الإنسان وكذلك عقله كحال القلب, إذا كان مخلوقاً على الفطرة
فقه السياسة الشرعية · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه السياسة الشرعيةص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي