معالم بارزة في سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتبليغ
والنبي صلى الله عليه وسلم ما يأتيه أحد من الأقوام إلا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من القوم؟) , حتى يعلم دينهم، ويعلم حالهم، ويعلم الوجيه منهم؛ حتى يضعه على أمره، ولهذا جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (في الرجل الذي أعطته كسرة وسأل، وجاء الرجل الآخر وأُجلس وأُكرم، فقيل لها في ذلك، فقالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم)، لهذا الخطاب يتوجه إلى الإنسان بحسب مقامه، وبحسب حاله، وكذلك يتوجه الخطاب إليه بحسب بعده وقربه من الحق، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ بن جبل: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وجاء في رواية في الصحيح: (إلى أن يوحدوا الله)، هذا الخطاب فيه إشارة إلى أن هؤلاء ليسوا مسلمين منحرفين، بحيث تخاطبهم على الانحراف الذي وقعوا فيه، وإنما هم أبعد من ذلك أي: من أهل الكتاب، وليسو وثنيين أيضاً؛ لماذا؟ لأن الوثنية في ذلك هي مشركة بالله سبحانه وتعالى، أظهر إشراكاً من كفر كفار قريش، فغرس التوحيد فيهم في جانب الربوبية أعظم من غرسه في أهل الكتاب، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم الحق على سبيل التدرج، فقال عليه الصلاة والسلام: (فليكن أول ما تدعوهم إليه)، يعني: ذكر الأمر بالترتيب، فذكر: (أول)، يعني: لا تأتي إلى الثاني حتى تنظر في أمر الأول، (فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله)، حتى يعطيهم ذلك تاماً، قال: (فإن هم أجابوك إلى ذلك)، يعني: انظر إلى ردة الفعل ماذا يقولون؟ (فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أجابوك لذلك)، يعني: انتظر بعد ذلك ماذا يرجعون؟ لا تعطهم الإسلام كاملاً، حتى لا ينفروا منه، ولهذا الإنسان إذا أراد أن يدعو