تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ دَمَ الْكَافِرِ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْأَمَانِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (جِزْيَةٌ). الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 148)

أَسْبَابُ السَّبْيِ:

الْأَوَّلُ - الْقِتَالُ:

شُرِعَ الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْلَاءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلْ، وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لَا يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَالِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً﴾. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا جَوَازُ قَتْلِ مَنْ يُشَارِكُ فِي الْقِتَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (جِهَادٍ ف 29). وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَإِنَّ مَنْ يُوجَدُ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ يُعْتَبَرُ سَبْيًا.

الثَّانِي: النُّزُولُ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ:

لَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ، وَطَلَبَ أَهْلُ الْحِصْنِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَارْتَضَوْا حُكْمَ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ، فَلَهُ الْحُكْمُ بِسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. وَقَدْ وَرَدَ ﴿أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله تعالى عنه، فَحَكَمَ سَعْدُ أَنْ تُقَتَّلَ رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ حَكَمْت بِمَا حَكَمَ الْمَلِكُ﴾. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (جِهَادٍ ف 24) الثَّالِثُ - الرِّدَّةُ:

يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إنْ اُسْتُتِيبَتْ وَلَمْ تَتُبْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ، لِمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ﴾. وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَتُوبَ - إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَى مَا سَيَاتِي. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تُسْبَى وَلَا تُقْتَلُ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: إنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، قِيلَ: لَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا بَاسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِتَوَصُّلِهَا لِلْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرُ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - لَا تُسْبَى الْمَرْأَةُ إلَّا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ارْتِدَادِهَا، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ سِبَاؤُهَا.

أَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، لِأَنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَيَجُوزُ سِبَاؤُهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِدَفْعِ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٧٢٧