تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِينَ يَرْجِعُ الْأَنْصَارُ إلَيْهِمْ بِأَنْسَابِهِمْ وَلَكِنَّهُ جَدَلَ بِنِفَاقِهِ فَأَمَّا نَسَبُهُ فِيهِمْ فَقَائِمٌ وَقِيلَ إنَّهُمْ قَوْمُهُ أَيْ لِأَنَّهُمْ قَوْمُهُ بِمُحَالَفَتِهِ لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ جَعَلَهُمْ مُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ﴿إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَنْعُهُ إيَّاهُمْ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ، وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ إلَى الْقِتَالِ مَعَهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَا شَيْءَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ وَجْهَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ مَا قَالَهُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ كَانَ بَعْدَ وُقُوفِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ مِنْ الْحِلْفِ، وَالْمُحَالَفَةُ هِيَ الْمُوَافَقَةُ مِنْ الْحَالِفِينَ لِلْحَالِفِينَ فَكَانُوا بِذَلِكَ خَارِجِينَ مِنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ مِمَّا سِوَاهُمْ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ فِي ذَلِكَ بِحِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَالِفُوا مُنَافِقًا. وَكَانَ أُولَئِكَ بِمَا حَالَفُوا الْمُنَافِقَ الَّذِي حَالَفُوهُ مُرْتَدِّينَ عَنْ مَا كَانُوا فِيهِ إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا إلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ إلَى نَصْرَانِيَّةٍ فَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ يَهُودًا وَلَا نَصَارَى، لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ غَيْرُ مَاكُولَاتٍ، وَلِأَنَّ نِسَاءَهُمْ اللَّاتِي دَخَلْنَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَنْكُوحَاتٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاعَ لَمَّا حَالَفُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ الْمُنَافِقَ فَوَاطَئُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ النِّفَاقِ وَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ خَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ وَصَارُوا مُشْرِكِينَ كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمْ فِي قِتَالِهِ الْمُشْرِكِينَ لِذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِكِتَابِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ، وَلَا بَاسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمِثْلِهِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ إنَّمَا هُوَ كِتَابِيٌّ كَافِرٌ وَهُوَ عَدُوٌّ لِلْكُفَّارِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا نَحْنُ أَعْدَاءٌ لَهُمْ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ،. بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى - (ج 6 / ص 167)

وقال الجصاص: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ 0

فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الِاسْتِنْصَارِ بِالْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ هُمْ الْأَنْصَارُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى أُحُدٍ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ وَقَالُوا: نَحْنُ نَخْرُجُ مَعَك، فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ﴾، وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُشْرِكِينَ. وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ: ﴿أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُودِ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ لَهُمْ كَمَا قَسَمَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى: ﴿إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: ارْجِعْ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ﴾. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا بَاسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا مَتَى ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الظَّاهِرُ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَوْ ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ. وَمُسْتَفِيضٌ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٧٢٠