تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : يعني الحب والمودة،كما فسره الترمذي،والمعنى : أن القسمة الحسِّية قد كان - صلى الله عليه وسلم - يوفِّي بها على الوجه الأكمل لأنها بيده،لكن القلب بيد الله،وقد جعل فيه حب عائشة أكثر من غيرها،وذلك خارج عن قدرته وإرادته . ولأنها كانت تتفانى في عمل أي شيء يرضيه ويحبه .

ومع ذلك فهو يضرع إلى الله أن لا يلومه على ما ليس بيده،مع أن الأمر القلبي لا يجب العدل فيه،وإنما العدل في المبيت والنفقة (1) ،ولكن هذا من باب قول الله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (60) سورة المؤمنون.

مما يدلُّ على أن أمر العدل بين الزوجات خطير كما بينه - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر حيث فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ ». الترمذي (2) .

وفي عشرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه أسوة للمؤمنين،وعليهم معرفتها والتأسي بها لقول الله تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (21) سورة الأحزاب،لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - كقوله وتقريره،تشريع لأمته،وهدى لهم،يجب عليهم الاقتداء به ما لم يكن الفعل خاصاً به .

حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم :

ومع ذلك فقد دل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى ما تنبغي أن تكون عليه العشرة الزوجية بقوله،كما دلهم على ذلك بفعله،والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أحاديث كثيرة أقتطف منها ما يأتي من ذلك :

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ،فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ،وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ،فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ،وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ،فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ » (3) ..

(1) - انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية - (11 / 357)

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (1171 ) صحيح لغيره

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3331 )

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمة · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمةص ٩٩