تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إصلاحُ الزوج

الزوج عمادُ الأسرة،وأساسُ استقرارها وهنائها،ومنبعُ التفاؤل والأمل فيها،وأي كلام عن إصلاح الأسرة لا يكون الزوج طرفاً فيه فهو كباسط كفَّيْه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه فلن تبلغ الأسرة شأوْها في الاستقرار والصلاحِ إذا كان الأب بعيداً كل البعد عن منهج الإصلاح ومقوماته.

قدْ يطرأ ما يعكر صفوَ الحياة الزوجية،ويَطيح باستقرارها،ويَهدم المودَّة الربانية التي سكبَها الله سبحانه بين الزوجين،فيتحول المنْزل إلى كابوسٍ نتيجة تصرفات شيطانية وعشوائية من ربِّ الأسرة،حيث تُصعق الزوجةُ والأولاد بكثير من هذه التصرفات التي تهز مشاعرهم وتسلب السكينة من قلوبهم،وتحيل حياتهم إلى ذهولٍ واضْطراب،بدلاً من أن تتحول إلى مودة واستقرار.

وانطلاقاً من حرص الإسلام على الأسرة واستقرارها فقد جعل للمرأة سبلاً مختلفة لإصلاح الزوج وردِّه إلى الأسرة الهانئة،والحياة الرغيدة،والمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه.

قال تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ (128) سورة النساء

قال النحاس : الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد،والإعراض ألاّ يكلمها ولا يأنس بها (1) .

في هذه الآية (ينظم حالة النشوز والإعراض حين يخشى وقوعها من ناحية الزوج،فتهدد أمن المرآة وكرامتها،وأمن الأسرة كلها كذلك . إن القلوب تتقلب،وإن المشاعر تتغير . والإسلام منهج حياة يعالج كل جزئية فيها،ويتعرض لكل ما يعرض لها؛ في نطاق مبادئه واتجاهاته؛ وتصميم المجتمع الذي يرسمه وينشئه وفق هذا التصميم .

(1) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (5 / 403)

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمةص ٢٤