تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفترة الحمل الأسري فترة مشحونة بالعاطفة اللاهبة،المشوبةِ بالحذر الخادع،والتلونِ الجاذب،والأحلامِ الوردية،والعيشِ الهنيء،والليالي المخملية،حيث يحاول الأطراف المختلفة من خاطب ومخطوبة وذويهما إظهارَ المحاسن الفاتنة،وإخفاءَ المساوئ المخجلة،وتذليل الصعاب الجمة،والعوائق المختلفة بطريقة سطحية بسيطة،وتنساق الأطراف وراء هذه العواطف المندفعة،حتى ينتهي الأمر وتولد الأسرة،وعند ذلك قد تصطدم بصخرة الواقع،وصعوبةِ العيش،وتتضحُ الأكاذيب،فتتبلدُ العاطفة،وتظهر الألوان،وتتبخر الأحلام،وتصبحُ الحياة جحيماً لا يطاق،فيحصل الشقاق وقد يقع الطلاق.

إن التصرفاتِ الخاطئةَ لمختلف الأطراف في هذه الفترة التي أسميناها فترة الحمل الأسري هي التي تؤدي غالباً إلى إجهاض هذه الأسرة قبل ولادتها،أو ولادتها ولادة مشوهة،وتصبح بذلك الأسرة عالة على المجتمع بدلاً من أن تكون دعامة قوية له ولبنة صالحة فيه.

لذلك لا بد من ضوابط لهذه الفترة،حتى يكون هذا الحمل سليماً معافى وحتى لا تولد الأسرة بحالة مشوهة.

والضوابط لهذه الفترة هي الضوابطُ العامة للمسلمين مع بعض الخصوصية في بعض المواقف ومن هذه الضوابط:

1 ـ حُسن النظر والاختيار (نظر الخاطب إلى خطيبته والخطيبة إلى خطيبها):

حيث تكون هذه الرؤيةُ المفتاحَ للقلوب بين الطرفين،وسبباً في تحصيل الوفاق بينهما،وتمهيداً لحياة ملؤها المودة والحنان،ولهذا وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا » (1) .

"(أن يؤدم بينكما) أن يؤلف ويوفق بينكما،أي يوقع الأدم بينكما يعني يكون بينكما الألفة والمحبة،.... إذا تزوجها بعد معرفة فلا يكون بعدها غالباً ندامة" (2)

قال النووي في شرح مسلم: فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها.

(1) - برقم ( 1110 ) وهو حديث صحيح

(2) - تحفة الأحوذي شرح الترمذي

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمةص ٩