تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ « يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا شَأْنُ النَّاس ِ ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ فَلاَ تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَاناً وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يُكَلِّمُ أَحَداً حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَحَلَقَ فَقَامَ النَّاسُ يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ.» أخرجه أحمد (1)

إنَّ هذا المثالَ الحيَّ يُعلمنا كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرُ نساءه في كثير من الأمور حتى لو كانت أموراً متعلقة بشؤون الأمة وليست في شؤون الأسرة فقط.

إنَّ اختيار ثقافة الشورى في الأسرة ليجعلُ الأسرة أقرب إلى الحق وأبعد عن الخطأ كما الحسن البصري،قال : « ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم » (2) .

وكما قلنا سابقاً (في الشروط اللازمة لإصلاح الأسرة) ليس المهم أن يكون الحق على لساني المهم أن أتبعه ولو أتى على أي لسان من أهلي أو غيرهم. وبذلك يقول الشافعي رحمه الله: ما ناظرت أحداً إلا وتمنَّيتُ أن يجريَ الله الحق على لسانه. (3)

إنَّ كثيراً من الآباء ليتصرفون تصرفاً غير إسلامي في هذا الموضوع مع أسرهم فترى أحدهم يأخذ قراراتٍ كثيرةً تهم الأسرة كلها دون أن يعلموا بهذا الأمر،فتارة يبيع البيت أو يبيع المحل أو يزوِّج ابنته أو ما شابه ذلك والأسرة آخر من يعلم،ومن ثمَّ فإن كثيراً من الأسر تفشل في علاقاتها بسبب عدم التحاور أو التناقش في هذه الأمور.

"كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم،ومن ثم يحجم الأبناء،عن الحوار مع أهلهم،لأنهم يعتقدون أنَّ الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم،أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها" (4) .

(1) برقم ( 19423 ) وهو حديث حسن

(2) -أخرجه ابن أبي شيبة في الأدب برقم (45) والمصنف (26267)بسند صحيح

(3) -ذكرها الشيخ سلمان العودة حفظه الله بمحاضرة له عن أدب الحوار http://www.islamweb.net/ver2/Archive/readArt.php?lang=A&id=82791

(4) - موقع صيد الفوائد المراهقة: خصائص المرحلة ومشكلاتها http://saaid.net/tarbiah/107.htm

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فِقْهُ الأُسرةِ المسلِمةص ٣٦