تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - لِلْمِقْدَادِ «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ». تحفة ٥٤٩٠

٦٨٦١ - قوله: (أَنْ تُزَانِيَ (١) حَلِيلَةَ جَارِكَ) ... إلخ.

٦٨٦٥ - قوله: (يا رسولَ اللَّهِ، إن لَقِيتُ كَافِرًا) ... إلخ، هذا سؤال فَرَضِيٌ. وحاصل جوابه ﷺ إنَّكَ إنْ قَتَلْتَ رَجُلًا، قال: لا إِله إلا اللهُ، فقد صِرْتَ إلى مَكَانِه، وصَارَ مكانِكَ في إِبَاحَةِ القَتْلِ وحَظْرِهِ، أَي صارَ هو مَحْقُونُ الدَّمِ، وأَنْتَ مُبَاحٌ الدَّمِ، كما كان هو قَبْلَ قولِهِ هذا القول.

فائدة: واعلم أَنَّ دِيَّةَ الرَّجُلِ الذي أَسْلَمَ فَقُتِلَ، ولم يَكُنْ مِنْ أَوْليائِهِ مُسْلِمٌ، تُحْرَزُ إلى بيتِ المال، وتُصْرَفُ في مصالحِ المُسْلِمين.

٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ فكَأَنَّما أحيَا النَّاسُ جَمِيعًا.

٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا». طرفاه ٣٣٣٥، ٧٣٢١ - تحفة ٩٥٦٨

٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». أطرافه ١٧٤٢، ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٧٠٧٧ - تحفة ٧٤١٨

٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى حَجَّةِ

(١) قلت: وقد نبهاك سابقًا على الفرق بين قولك: تَزْني، وقوله: تزاني، ثمَّ رَأيتُ إليه إشارةً في كلامِ النَّووِي، قال: ومعنى تزاني، أي تَزْني برِضَاها، وذلك يتضمنُ: الزِّنا، وإفسادُها على زَوْجِها، واستمالَةَ قَلْبِها إلى الزَّاني، وذلك أفحش، وهو مَعَ امرأةِ الجَارِ أشدُّ قُبْحًا، وأعظمُ جُرْمًا، اهـ.

وحاصل ما ذكرنا سابقًا أَنَّ قولَك: تَزني، لا يَدُل إلا على إتيانِ ذلك الفِعْلِ، أَمَّا المُفَاعَلَة منه، فَتَدُل على مُرَاوَدَتِها، واستمالةِ قَلبِها، وطولِ المُعَامَلَةِ معها، حتى أَرْضَاهَا على تلك الفَاحِشة، فصارت المرأةُ، والرجلُ متساويينِ في انتساب الفعلِ إليهما، ولم تَبقَ للرَّجُلِ مَزِيَّة، وحصلت المُفَاعلةُ، وأَمَّا إذا لم يَكُنْ الأمر بتلك المَثَابَةِ، فكان الزاني هو الرَّجلُ، وإِنَّما المرأةُ محَلُّ له، فلم تَصْلُح لانتسابِ الفِعْلِ صلوحها فيما إذا مَكَّنَتْ على نَفْسِها بِرِضَاها، وطَوَاعِيَّتِها، كأَنَّها هي التي حَمَلَت الرَّجُل على تلك السَّوأة، كما حَملها هو إياها عليه، فتساويا، وإنَّما كَرَّرنا فيه الكلام، لأنَّا وَجَدْنَا في هذا المعنى بلاغة، تُدْهَشُ منها العقول، ويُقدَّر منه قَدْرُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٦ · ص ٣٧٥