أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». وَقَالَ وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. طرفاه ٦٣٤٥، ٧٤٣١ - تحفة ٥٤٢٠
وفي ذَيْلهِ حكايةٌ (١) عن أبي بكر الجَصَّاص عن الحافظ في «الفتح»: أن شيخًا من مشايخ الطريقة حُبِسَ في زمانه، فعلَّمه النبيُّ ﷺ في المنام أن يَدْعُوَ بهذا الدعاء، فدعا به، فأُرْسِلَ.
٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى سُمَىٌّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ الْحَدِيثُ ثَلاَثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لاَ أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ. طرفه ٦٦١٦ - تحفة ١٢٥٥٧
٢٩ - باب دُعَاءِ النَّبِىِّ - ﷺ - «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى»
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «لَنْ يُقْبَضَ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى، غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». قُلْتُ إِذًا لاَ يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا، وَهْوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ
(١) قلتُ: وفي "الفتح": قال ابن بطال: حدَّثني أبو بكر الرازي -هو الجصَّاص- قال: كنتُ بآصْبَهَان عند أبي نُعَيْم أكتبَ الحديثَ وهناك شيخٌ يُقَالُ له: أبو بكر بن علي، عليه مدارُ الفُتْيَا. فَسُعِي به عند السلطان، فسُجِنَ. فرأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام، وجبرائيل عن يمينه يُحَرِّكُ شفتيه بالتسبيح، لا يَفْتُرُ. فقال لي النبي ﷺ: قل لأبي بكر بن عليّ: يدعو بدعاء الكَرْب الذي في "صحيح البخاري" حتى يفرِّجَ اللهُ عنه. قال: فأصبحتُ، فأخبرتُه، فدعا به، فلم يَكُنْ إلَّا قليلًا حتَّى أُخْرِجَ اهـ: ص ١١٥ - ج ١١.
قلت: ولعل الشيخَ نقل تلك الحكاية، لكونها دالَّةً على مَنقَبَة الرازي، وهو حنفيٌّ. ثم إن قلتَ: إنه ليس في دعاء الكَرب كلمة دعوةٍ، بل هو ذكرٌ، فَيَكْفِيك في جوابه ما أنشده أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت، كما في "الفتح":
أأذَكرُ حاجتي، أم قد كَفَاني ... حِبَاؤك، إنَّ شيمتَكَ الحِبَاءُ؟
إذا أئْنَى عليك المرءُ يومًا ... كفاه من تعرُّضك الثناءُ