وهي غير واجبة عليه (١). واستدل المصنف من لفظ «ضحى»، وإلا فالظاهر أنها كانت هَدْيًا، كما بينه محمد في «موطئه».
٤ - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فَلاَ أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا. أطرافه ٩٥٤، ٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٦١ - تحفة ١٤٥٥
٥ - باب مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ
(١) قلت: وقد تكلم عليه المارديني، وأجاب عما تمسك به الشافعي من حديث أم سَلَمة: "إذا دخل العشر، فأراد أحدكم أن يُضحي" ... الحديث. ثم قال: فيه دلالة على أن الضحية ليست بواجبة، لقوله عليه الصلاة والسلام: "فأراد أحدكم أن يضحي". قال المارديني: وذكر الإِرادة في حديث أم سلمة لا ينفي الوجوب، لأن الإِرادةَ شرطٌ لجميع الفرائض، وليس كل أحد يريد التضحية. وقد استعمل ذلك في الواجبات، كقولهم: من أراد الحج فليُلَبِّ، وكقوله عليه الصلاة والسلام: "من أراد الجمعة فليغتسل" اهـ: ص ٢١٩ - ج ٢. قلت: وإنما اعتنيت بهذا النقل ليفيدك في باب الحج -في وجوب الإِحرام على من دخل الحرم- نوى أحد النسكين أولًا، خلافًا للشافعي، وراجع "بداية المجتهد": ص ٣٦٦ - ج ٢.