تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد ذكرنا أَنَّ لَفْظ الحرام (١) مُؤثِّر في النساء عندنا، وعند غيرنا، أما في غير النِّساء، كالطعام، والشراب، فيؤثر فيه أيضًا عندنا، بخلاف الشافعي، فإِنه لا أثرَ له في غير ما عنده. وتفرّد ابنُ عباس، حيث أنكر تأثيرَه في النساء وغيرها سواء.

قوله: (وقال الحسن: نَيّته) أي ما نوى يمينًا، أو طلاقًا، أو ظهارًا، وهو أصلُ مذهبنا وإن أفتى المتأخرون بكونِه طلاقًا.

قوله: (وقال أهلُ العِلم: إذا طَلَّق ثلاثًا)، فقد حَرُمت عليه، فَسمّوه حرامًا، أي إذا أطلقوا لَفْظ الحرام في الطلقاتِ الثلاث، فلو قال أحدٌ لَفْظ الحرام بعينه، ينبغي أن يكونَ مُؤثِّرًا أيضًا.

قوله: (وليس هذا كالذي يحرم الطَّعام) ... إلخ. وافق فيه الشافعي، ولم يجعل له في غير النساء حُكْمًا، واستدل عليه بأن الشَّرْع لم يضع لتحريمِ الطعام بابًا، بخلاف تحريم النساء.

٥٢٦٤ - قوله: (كان ابنُ عُمرَ إذا سُئل عَمَّن طَلَّق ثلاثًا، قال: لو طَلَّقت مَرّةً، أو مَرّتين) وفي الخارج (٢) أنه كان يقول له: عصيت ربك، ووجه مناسبته مما قبله بينه المُحَشِّي.

٨ - باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]

٥٢٦٦ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَىْءٍ. وَقَالَ ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. طرفه ٤٩١١ - تحفة ٥٦٤٨

٥٢٦٧ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَلْتَقُلْ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ «لاَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ

(١) قال العلامة المارديني: ذهب الشافعي إلى أنه إذا قال لزوجته، أو أمته: أنت عليَّ حرام، ونوى تحريم عينِها، تلزمه كفارةُ يمين بنفس اللفظ، ولا يكون يمينًا. وإن قال ذلك لطعام، أو لشراب، أو نحوهما، فهو لغْوٌ، ولا شيء عليه بتناوُله. "الجَوْهر النَّقي".

(٢) رواه ابن أبي شَيبة، كما في "الجَوْهر النَّقي".

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٥٧٩