تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩ - باب صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ

وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ».

فِيهِ عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «فِى الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ». طرفه ١٨٩٦ تحفة ٤٧٦٦

وقد أَجَادَ الشاه عبد القادر في نكتة كون أبوابها ثمانية، فراجعه. ثُمَّ اعلم أن أهلَ الجنة إنما أُوتُوا في الجنَّة مثل الدنيا، وما فيها، وعشرة أضعاف ذلك، لأنهم دُعُوا بالملوك في حديث عند مسلم، والملوكُ تناسِبُهم السَّعَة في مملكتهم. فاندفع ما قد يَخْتَلِجُ في الصدور، أنهم ماذا يفعلون بهذا الملك الوسيع، فإنه ليس للحاجة إليه، بل لأجل التشريف (١).

١٠ - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ

﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ:٢٥] يُقَالُ: غَسَقَتْ عَينُهُ وَيَغْسِقُ الجُرْحُ، وَكَأَنَّ الغَسَاقَ وَالغَسَقَ وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] كُلُّ شَيءٍ غَسَلتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ، فِعْلِينُ مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجُرْحِ وَالدَّبَرِ.

وَقَالَ عِكْرمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حَطب بِالحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيرُهُ ﴿حَاصِبًا﴾ [الإِسراء: ٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، يُرْمى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قَيحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾ [الإِسراء: ٩٧] طَفِئَتْ، ﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيتُ أَوْقَدْتُ، ﴿لِلمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] لِلمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ: القَفرُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صِرطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسَطُ الجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧] يُخْلَطُ طَعَامَهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] عِطَاشًا. ﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] خُسْرَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]

(١) ثم إن أيَّكم من يَقْنَعُ في الدنيا على قدر الحاجة؟ أَلاَ يشتهي كلُّكم أن يُؤْتَى الدنيا بحذافيرها، مع كونها فاضلةً عن حوائجكم. فما الإِيراد في الجنة، أليس عطاءُ الربِّ قدر سَعَة مُلْكه.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ٣٢٢