يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢
ولما كان الوَقْف معاملةً دائمةً، ناسب لها الكتابة.
ثُم اعلم أَني ما رأيتُ وَقْفًا من الأَوقاف إلا وقد تسلَّط علي الناسُ بعد بُرْهة، حتى أوقاف الأنبياء عليهم السلام، لا تجدها اليوم اسمًا، ولا رسمًا. كيف ومكَّة شرَّفها اللهُ تعالى، وُقِفَت نحو عشرة مرات، ثُم الناس تغلبوا عليها، فما بالُ سائرِ الأَوْقاف؟!
٣٠ - باب الْوَقْفِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، قَالَ «إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢
يعني أن الوقف ليس صدقةً مْحْضةً، فيجوز أن تُصْرَفَ عَنَّه إلى الأغنياء أيضًا، وفي «الهداية»: إن التصدُّق على الغنيِّ هبةٌ، والهِبَةَ للفقير تَصدُّق.
٣١ - باب وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ وَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - تحفة ١٦٩١
٣٢ - باب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ
قَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلاَمٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِى الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا.
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ «لاَ تَبْتَعْهَا، وَلاَ تَرْجِعَنَّ فِى صَدَقَتِكَ». أطرافه ١٤٨٩، ٢٩٧١، ٣٠٠٢ - تحفة ٨١٥٩ - ١٥/ ٤
واعلم أنَّ وَقْفَ المَنْقول لا يَصِحُّ على أصل المذهب، وأجازه محمدٌ فيما تَعَارَفَهُ النَّاسُ، بقي حديثُ تَصَدُّقِ عمرَ بِفرَسه، فهو في التصدُّقِ دون الوَقْف.
قوله: (وقال الزُّهْريُّ: فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دينارٍ في سبيلِ اللهِ) ... الخ، وهي المسألةُ التي نَقَلْتُها من الأَنْصاري، أمن جواز وَقْف النَّقْد، كما مرَّ، ولمالم يَعْرِفه الناسُ حكموا بكونِه