تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصودُ منها إتعابُ النفس، فلا تجري فيها النِّيَابة، ولنا قوله ﷺ «لا يَصُومُ أحدٌ عن أحدٍ»، أخرجه الزَّيْلَعيُّ، عن النَّسائي، وليس في «صغراه»، فيكون في «كبراه» وكثيرًا ما يَقَعُ مثله في حَوَالة النَّسائي، وأتردَّد في رفعه ووقفه.

١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى جَعْفَرٍ. تحفة ١٦٣٨٢ - ٤٦/ ٣

١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ - قَالَ - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». قَالَ سُلَيْمَانُ فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالاَ - سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى خَالِدٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْحَكَمِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - إِنَّ أُخْتِى مَاتَتْ.

وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - مَاتَتْ أُمِّى وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. تحفة ٥٦١٢، ٦٣٨٥، ٦٣٩٦

١٩٥٢ - قوله: (صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)، وأوَّله الحنفيةُ بأن معناه: أَطْعَمَ عنه وَلِيُّهُ (١). قلتُ: ومن أوَّله (٢) بذلك، فله ما أخرجه الترمذيُّ في باب ما جاء في الكفَّارة، عن ابن عمر مرفوعًا، قال:

(١) وقد تكلَّم عليه الطحاويُّ في "مشكله"، وأخرج عدَّة أحاديث عن ابن عبَّاس، وعائشةَ في الصوم عن الميت، ثم قال: إن الصوم عن الميت إنما رُوِي من جهتهما، ثم أَثْبَتَ الفتوى عنهما بخلاف ذلك، وسرده بأسانيده عنده.

وفي "الجوهر النقي" عن القاسم بن محمد، قال: لا يقضي ذلك أحدٌ عن أحدٍ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، اهـ.

(٢) قال ابن العربي: إن كلَّ نفسٍ إنما تُجْزَى بما كَسَبَتْ، لا بما كَسَبَتْ غيرُها. ولو كانت عباداتُ البدن تُقضَى بعد الموت لقُضِيَتْ في الحياة، ولو قُبِلَتْ نيابةً في الممات لقُبِلَتْ في الحياة، كالحجِّ. ومراعاةُ القواعد أولى من مراعاة الألفاظ. والسائلُ لمَّا قال للنبيِّ - ﷺ -: "إن ولييَّ مات، وعليه صومٌ، قال: أرأيت لو كان وليُّك مِدْيَانًا، أَكُنْتَ تُبَادرُ بالقضاء؟ قال: نعم، قال: الله أحقُّ أن يُقْضَى"، فندبه، ولم يُلْزِمْه، وأنبأه أن مراعاةَ حقِّ الله أَوْلَى.

ولو ازْدَحَمَ حقُّ الله وحَقُّ الآدميِّ، لَقُدِّمَ حق الآدمي، لفقره وحاجته، وتقدَّس الباري أن تَنَالُه آفةٌ، أو تجوز عليه حاجةٌ. =

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٣٥٣