تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الدين مجرد انعكاس للظرف الاقتصادي الذي يعيش فيه الناس فلماذا نجد مائة دين ودين كلها متجاورة وتستظل في ظل ظروف اقتصادية واحدة. فمثلا نجد أن الإسلام والمسيحية والهندوكية وعشرات الأديان الأخرى تسيطر على عقول ناس يعيشون في نفس الظروف الاقتصادية ونفس النوع من أساليب الانتاج مئات السنين وهذه القوى الاقتصادية أخفقت في صهر هذه الطوائف في كتلة دينية واحدة وفي دين واحد أو حتى في نظام سياسي واحد. ولماذا نجد مثلا المانيا البلد الواحد منقسمة إلى معسكرين شرقي وغربي؟ المانيا الشرقية صارت اشتراكية بمجرد استيلاء روسيا عليها والمانيا الغربية ظلت رأسمالية مع أنهما في الأساس بلد واحد ويخضعون النفس الأوضاع والظروف الاقتصادية. ثم إن دول أوروبا الشرقية (المجر، بولندا، تشيكوسلفاكيا، يوغسلافيا، بلغاريا وغيرها) حين تطورت من الرأسمالية إلى الاشتراكية هل تطورت بتطور أدوات الإنتاج أم باستيلاء روسيا الشيوعية عليها؟ ثم في روسيا على تطورت أدوات الإنتاج أولا ثم تطورت العلاقات الاجتماعية تبعا لذلك والنظام القائم فيها أم أن الحزب الشيوعي استولى على السلطة فغير الانتاج وأسلوب الإنتاج وعلاقات الانتاج؟؟. وقت الحقيقة أن مفهوم التفسير المادي للتاريخ لا يخلو من الغلو في تغليبه للعامل الاقتصادي ونحن من موقف الاقتصاد الإسلامي لا

222

في السياسة الشرعية · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في السياسة الشرعيةص ٢٠٦