4) أما المرتد الذي تغلظت ردته ونصب نفسه لحرب الإسلام والمسلمين فيجوز قتله دون استتابة.
قال ابن رشد [في بداية المجتهد: 2/ 443]: (وأما إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يقتل بالحرابة، ولا يستتاب، سواء كانت حرابته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب إلا أن يسلم، والإسلام يسقط عنه حد الحرابة، ولكن حكمه فيما جنى حكم المرتد إذا جنى في ردته في دار الإسلام ثم أسلم)، أي: يقتل قصاصا إذا قتل.
يقول ابن القيم [في زاد المعاد: 3/ 464]: (يجوز قتل المرتد الذي تغلظت ردته من غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فأمسك عنه طويلا ثم بايعه وقال: إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال له رجل: هلا أومأت إلي يا رسول الله? فقال: ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين) (1).
5) كل من جاهر بسب الله، أم رسول الله ص، أو بسب دين الإسلام فإنه يقتل دون استتابة سواء كان مسلما أو ذميا. ولذلك لما قتل الأعمى أم ولده لأجل سبها النبي صلى الله عليه وسلم أهدر النبي دمها) (2).
ومن أراد الإستزادة في هذا الموضوع فعليه أن يراجع كتاب؛ "الصارم المسلول على شاتم الرسول" لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا الحكم إجماع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ومقتضى النصوص على هذا المسألة أكثر من أربعين حديثا (3).
وهذا الشيوعي معروف لدى أهل بلده بسب الإسلام ومعاداة الرسول الله ص، وقد بقي يحارب المسلمين حتى آخر لحظة.
6) ولنفرض أنهم كانوا مسلمين أصلا وسيقوا إلى المعركة قصرا وقتلوا المسلمين فإنهم يقتلون قصاصا. قال عمر: (لو اشترك أهل صنعاء في قتل رجل لقتلتهم به جميعا).
(1) رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) رواه النسائي وسنده قوي وأبو داود ورجاله ثقات أنظر زاد المعاد
(3) زاد المعاد 3/ 440