أما الحال في أفغانستان فهو مختلف تماما، إذ أن بابراك كارمل ونجيب زعيم الحزب الشيوعي الأفغاني الذي يمسح الإسلام من أفغانستان يقول أنا مسلم ويصلي وتظهر صورته بالتلفاز. ومثل هؤلاء يقتلون ولا يقبل ادعاؤهم.
وإليك الأدلة على صحة هذا الحكم:
1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح في مجموعة: (أقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة)، منهم المقيس بن ضبابة وابن خطل والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه، مع أن نساء أهل الحرب لا يقتلن كما لا تقتل الذرية. وقد صح أن ابن خطل قتل وهو معلق بأستار الكعبة (1).
2) روى الإمام مسلم عن عمران بن حصين قال: (كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد. فأتاه فقال: ما شأنك? فقال: بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج? - يعني العضباء - فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمد! فقال: ما شانك? قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) (2).
قال الشوكاني عن هذا الحديث: (أن للإمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه أنه لم يرغب في الإسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحة للمسلمين) (3).
3) الشيوعي الأفغاني؛ إما زنديق أو مرتد، وحكم الزنديق أنه يقتل دون استتابة. هذا رأي جمهور الفقهاء، وبه قال مالك وأحمد والليث وغيرهم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق، لقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادو كفرا لن تقبل توبتهم﴾.
وفي الدراية - المذهب الحنفي - روايتان في الزنديق؛ (لا تقبل) كقول مالك وأحمد، وفي رواية؛ (تقبل) كقول الشافعي (4).
(1) زاد المعاد 3/ 439
(2) رواه مسلم وأحمد
(3) نيل الأوطار 8/ 147
(4) فتح القدير لابن الهمام 5/ 309