تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن تجسس على المسلمين فقد اختلف الفقهاء في اعتبار تجسسه نقضا لعهده فيقتل أو يكون فيئا للمسلمين أم لا.

فقال الحنفية: لا يكون هذا نقضا إلا أن ينعى عليه في عقد الذمة أو عهد الأمان. جاء في شرح السير الكبير [5/ 0402]: (قال محمد بن الحسن: وكذلك لو فعل هذا - التجسس - ذمي فإنه يوجع عقوبة ويستودع السجن، ولا يكون هذا نقضا منه للعهد، وكذلك لو فعله مستأمن فينا إلا أنه يوجع عقوبة في جميع ذلك).

فإن كان حيث طلب الأمان قال له المسلمون: (قد أمناك إن لم تكن عينا)، فتجاهل المسألة، فلا بأس بقتله، وإن رأى الإمام سلبه حتى يعتبر به غيره فلا بأس بذلك، وإن رأى أن يجعل فيئا فلا بأس به أيضا كغيره من الأسرى، إلا أن الأولى أن يقتله هنا ليعتبر غيره، فإن كان مكان الرجل امرأة فلا بأس بقتلها أيضا إلا أنه يكره.

والشيخ العاقل الذي لا قتال عنده بمنزلة المرأة أيضا، أما الصبي فلا يجعل فيئا ولا يقتل.

أما الجاسوس الذي ظاهره الإسلام:

فاختلفت آراء الفقهاء فيه.

قال الحنفية والشافعية والحنبلية: لا يقتل بل يعزر.

وقال مالك وابن القاسم وأشهب من المالكية: يجتهد في ذلك الإمام.

وقال عبد الله بن الماجشون من المالكية: (إذا كانت تلك عادته؛ قتل، لأنه جاسوس)، وقد قال مالك بقتل الجاسوس وهو صحيح لإحرازه بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض (1). وقال الأوزاعي: (عاقبه الإمام عقوبة منكلة وغربه إلى الآفاق) (2).

جاء في السير الكبير: (قال محمد بن الحسن: إذا وجد المسلمون رجلا - ممن يدعي الإسلام - عينا للمشركين على المسلمين يكتب إليهم بعوراتهم، فأقر بذلك طوعا فإنه لا يقتل، ولكن الإمام يوجعه عقوبة).

(1) تفسير القرطبي (81/ 25)

(2) شرح السنة للبغوي 10/ 71

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٤٥