تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق، فقيل: يضمنونها لأربابها كما يضمن سائر الغارمين، وهو قول الشافعي وأحمد رضي الله عنهما، وتبقى مع الإعسار في ذمتهم إلى ميسرة. وقيل: لا يجتمع الغرم والقطع، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. وقيل: يضمنونها مع اليسار فقط دون الإعسار، وهو قول مالك رحمه الله (1).

زعيم القبيلة الذي يدعم القطاع:

إذا كان هنالك وزير أو زعيم قبيلة أو عمدة قوية يدعم القطاع ويقاسمهم الأموال فهذا أعظم جرما من زعيم عصابة الحرامية، وحكمه حكم الردء والعون، وإن قتلوا؛ قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم (2).

أخذ الضريبة من المارين:

هنالك بعض القرى، خاصة قرى الشيعة في باميان - ولاية في أفغانستان - يأخذون الضريبة على الدواب ونسبة من السلاح من المجاهدين المارين، فإن هم منعوا الطريق؛ فهم قطاع طرق، وحكمهم حكم قطاع الطريق.

وإن أخذوا نسبة من المال وسمحوا للمجاهدين بالمرور؛ فهؤلاء ليسوا قطاع طرق وإنما هو مكاسون عليهم عقوبة المكاسين.

وقد اختلف الفقهاء في جواز قتلهم، ولكنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغامدية - التي زنت ورجمت -: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له). أي: أن المكس أشد من زنا المحصن.

ويجوز للمجاهدين عدم إعطائهم أي مال وقتالهم بإجماع المسلمين. فإذ قتل المجاهدون، فهم شهداء، وإن قتل المكاسون فهم في النار، وفي حديث صحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد).

(1) السياسة الشرعية 89

(2) السياسية الشرعية 90

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٣٢