اختلف العلماء هل هذه العقوبات على التخيير? - أي راجعة للإمام - أم مرتبة حسب الجرائم التي يرتكبها المحارب؟ على رأيين:
1) قال الجمهور - وهم الحنفية والشافعية والحنبلية -: العقوبات حسب الجنايات.
2) قال مالك: الإمام بالخيار.
واعتمد الجمهور - الشافعية والحنبلية والحنفية - على قول ابن عباس رضي الله عنهما الذي أخرجه الشافعي في مسنده؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قطاع الطريق: (إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا، نفوا من الأرض) (1).
﴿أو﴾؛ في الآية للتنويع وليس للتخيير، لأن عرف القرآن الكريم فيما أريد التخيير البداءة بالأخف ككفارة اليمين، وما أريد به الترتيب بديء بالأغلظ ككفارة الظهار والقتل (2).
جاء في المغني [01/ 403]: (فمن قتل منهم وأخذ المال قتل - وإن عفا صاحب المال - وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله، ومن قتل منهم ولمن يأخذ المال قتل ولم يصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمني ورجله اليسرى في مقام واحد ثم حسمتا وخلي).
روينا نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة ومجلز وحماد والليث والشافعي وإسحق.
وقال ابن رشد القرطبي [في بداية المجتهد: 2/ 143]: (قال مالك: إذا قتل فلا بد من قتله وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه، وأما إذا أخاف السبيل فقط فالإمام مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه.
ومعنى التخيير عنده: أن الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام، فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه لأن القطع لا يرفع ضرره، وإن كان لا رأي له وإنما هو ذو قوة و بأس قطعه من خلاف، وإن كان ليس فيه شيء من هاتين الصفتين أخذ بأيسر ذلك فيه وهو الضرب والنفي).
(1) رواه الشافعي في مسنده نيل الأوطار 7/ 332 والسياسة الشرعية لابن تيمية 78
(2) المغني 10/ 306 ونهاية المحتاج 8/ 5