فحتى لا نفقدها
تعريف الشكر
الشكر لغة /
مصدر شكر يشكر، وهو عرفان الإحسان ونشره.
والشكر من الله / المجازاة والثناء الجميل.
والشكور / كثير الشكر، والجمع شُكُر، وفي التنزيل: ((إنه كان عبداً شكوراً)) (1)،
وهو من أبنية البالغة.
وأما الشكور في صفات الله - عز وجل - فمعناه أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد
فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده مغفرته لهم، وقولهم:
(شكر الله سعيه) أي بمعنى أثابه الله على ذلك. (2)
(1) سورة الإسراء،3.
(2) لسان العرب، ابن منظور (4/ 426)، تاج العروس، الزبيدي (6/ 50) مادة شكر.
8
3
الشكر اصطلاحاً /
قال ابن القيم - رحمه الله -:
الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافا ً، وعلى قلبه شهوداً ومحبة،
وعلى جوارحه انقياداً وطاعة. (1)
وقال السعدي - رحمه الله - في تفسيره:
(الشكر / اعتراف القلب بمنة الله تعالى، وتلقيها افتقاراً إليها، وصرفها في طاعة الله
تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية) (2)
وعرفه آخرون بقولهم: الشكر هو الثناء على المنعم بما أولاكه من معروف.
حقيقة الشكر /
أخي الحبيب:
إن حقيقة الشكر لا يمكن لنا أن نحيط بها إلا إذا أمعنا النظر في النعم وعرفنا قيمتها إذ لو
فقدت مثلاً، ولكن قبل هذا وذاك دعونا نتأمل ما قاله صاحب كتاب إذا صح الإيمان عن
حقيقة الشكر فيقول:
((إذا صح إيمان العبد قامت في قلبه حقيقة الشكر لله و الاعتراف له بالفضل و المنة
واستشعر قوله
(1) مدارج السالكين، (2/ 244).
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (623)
9
3
تعالى: ((وما بكم من نعمةٍ فمن الله)) (1) واستحضر أن كل ما به من قوة وسمع و بصر
و حركة و قدرة، و ذكاء و عقل، و أكل و شرب، و نفس وأن ما احتوى عليه هذا الجسم
من خلايا وعروق، وأنسجة و أعصاب، وما يجري فيه من دماء، أن كل ذلك وغيره
مما نعلم وممالا نعلم أنه من الله وبتدبيره و فضله، و رعايته وحفظه، ليس فقط على
المتقين بل على الناس أجمعين.
قال الله تعالى: ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم)) (2)
ويقول أيضاً:
" إن من قامت في قلبه حقيقة الشكر استشعر أنه بين نعمة و ذنب ولا تصلح
النعمة إلا بالحمد و الشكر، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار" (3).
(1) سورة النحل:53
(2) سورة النحل:18
(3) إذا صح الإيمان، عبدالله السلوم (91،93)