تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجلان. فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة -وكان عمر يكره خلافه- نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله: أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس أن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة، رعيتها بقدر الله؟ .

قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علمًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف.

٥٠٤٦ - عن معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيت أنه لو رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه؟ قال: نعم. قال: فسر إذا. قال: فسار حتى أتى المدينة. فقال: هذا المحل، أو قال: هذا المنزل إن شاء الله.

٥٠٤٧ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام. فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه" فرجع عمر بن الخطاب من سرغ. وعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله؛ أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوف.

-[المعنى العام]-

من المعلوم أن الأمراض ابتلاء من الله تعالى لمخلوقاته، واختبار لهم أيصبرون؟ أم يتبرمون؟ أيشكرون على الضراء؟ أم يسخطون، أيذكرون فضل نعمة الصحة؟ أم يتناسون وينسون؟ أيلجئون إلى الله تعالى؟ فيطلبون منه رفع البلاء؟ أم يلجئون إلى معلوماتهم البسيطة وأعشابهم وأطبائهم؟ أيلجئون إلى الأسباب العادية وحدها؟ أم يلجئون إلى مسبب الأسباب، ورب السبب والمسبب جميعًا؟

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٥٩٥