تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٤٠٦ - عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما".

٣٤٠٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع. فقال رسول الله ﷺ "من بايعت فقل: لا خلابة". فكان إذا بايع يقول: لا خيابة.

٣٤٠٨ - - وفي رواية عن عبد الله بن دينار بهذا الإسناد، مثله. وليس في حديثهما: فكان إذا بايع يقول: لا خيابة.

-[المعنى العام]-

ومازلنا مع الضوابط والقيود والاحتياطات التي وضعها الإسلام لحماية المشتري أو البائع من الغبن، ووقاية كل منهما من استغلال الآخر، أو التغرير به، فقد يتعجل بالإيجاب أو بالقبول نتيجة إغراء، وقد تثار الرغبة، وتهيج من كوامن أحد الطرفين لتلك المعاملة، فيقع في شراكها وهو لا يريدها، أو لا يحتاجها، أو لا يقدرها، فجعلت هذه الأحاديث لكل من المتبايعين حق الرجوع في البيع، وحق إلغاء التعاقد، ماداما في مجلس العقد، أو ماداما متلاقيين، أو ماداما على هيئة يعتبرهما العرف عليها مجتمعين، كأن يكونا على الهاتف مثلًا، ولا ينقطع هذا الخيار إلا بتفرق الأبدان على أصح الأقوال، فإذا أراد أحدهما أو كلاهما إمضاء العقد ولزومه مع حاجتهما لبقاء اللقاء قام أحدهما من مجلسه، وسار بعيدًا للحظة، ثم عاد، ليقطع بذلك مجلس العقد. كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعل ذلك.

إن أحد المتبايعين قد يحاول أن ينزع هذا الحق من يد الآخر، فيقول له: اقطع بالرأي، ولا خيار لك إن قبلت، وفورًا قل: نعم أو لا، ولا رجوع. وهذا الأسلوب يتناقض مع حكمة تشريع خيار المجلس، حتى قال بعض العلماء: إنه يبطل البيع.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٦ · ص ٢١٩