(فنجعل لهم اللعبة من العهن) وهو الصوف مطلقًا، وقيل الصوف المصبوغ.
(أعطيناها إياه عند الإفطار) قال النووي: قال القاضي: فيه محذوف، وصوابه حتى يكون عند الإفطار، فبهذا يتم الكلام، وهو معنى الرواية الأخرى "فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم". اهـ ورواية البخاري "فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار".
-[فقه الحديث]-
حكم صوم عاشوراء يختلف باختلاف مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: صوم رسول الله ﷺ هذا اليوم بمكة، وهذا الصوم لم يثبت به تشريع للأمة، فهو كالعبادات التي كان يتعبد بها على ما اعتقد أنه من دين إبراهيم عليه السلام، أو على أنه خير مطلق، ولما لم يعترض جبريل على صيامه كان في ذلك إذن من الله له في صيامه.
المرحلة الثانية: صيامه ﷺ لهذا اليوم وأمر أمته بصيامه بعد الهجرة، وبعد أن وجد اليهود يصومونه، وتنتهي هذه المرحلة بنزول فرض صوم رمضان، وقد ذكرنا أن مدة هذه المرحلة عام واحد.
وقد اختلف العلماء في حكم صوم عاشوراء في هذه الفترة على مذهبين:
(أ) فالحنفية وكثير من الشافعية يقولون: كان صومه واجبًا، ثم نسخ وجوبه، وبقي تأكد استحبابه بفرض صوم شهر رمضان ويستدلون بأدلة:
١ - ثبوت الأمر بصومه "صامه وأمر بصيامه" في الرواية الأولى والثانية والسابعة عشرة، وفي الرابعة "كان رسول الله ﷺ يأمر بصيامه قبل أن يفرض رمضان" وفي الخامسة "أمر رسول الله ﷺ بصيامه حتى فرض رمضان" وفي الرابعة عشرة "كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه .... فلما فرض رمضان". وفي السادسة عشرة "فأمر بصومه" وفي الثامنة عشرة "صوموه أنتم" وفي التاسعة عشرة "فصوموا أنتم" والأمر للوجوب.
٢ - تأكد هذا الأمر وزيادة تأكيده بتعاهد صيام المسلمين ففي الرواية الرابعة عشرة "يحثنا عليه ويتعاهدنا عنده" وبالنداء العام والتأذين في الناس وفي القرى حول المدينة.
ويأمر من أكل بالإمساك كما جاء في الروايتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين.
٣ - قول ابن مسعود [في روايتنا الحادية عشرة] "فلما نزل شهر رمضان ترك" مع العلم بأنه لم يترك استحبابه، فدل على أن المتروك وجوبه.
(ب) وبعض الشافعية وكثير من العلماء يقولون: كان صومه مستحبًا استحبابًا آكد، فلما فرض