بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر، لأنها في بعضه غير طاهرة، قال: وليس كالذي يصبح جنبًا، لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه.
-[ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم:]-
١ - دخول العلماء على الأمراء، ومذاكرتهم إياهم بالعلم.
٢ - قال الحافظ: وفيه فضيلة لمروان بن الحكم، لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين. اهـ والظاهر عندي أن مروان اهتم بتخطئة أبي هريرة ومهاجمته.
٣ - وفيها الاستثبات في النقل والرجوع إلى الأعلم، فإن الشيء إذا نوزع فيه رد إلى من عنده علمه.
٤ - وترجيح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروي الرجال، كعكسه قاله الحافظ.
٥ - وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه.
٦ - والائتساء بالنبي ﷺ في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية.
٧ - وأن للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه.
٨ - وأن الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة.
٩ - وفيها الحجة بخبر الواحد، وأن المرأة فيه كالرجل. قاله الحافظ، وقد يقال: إن الحجة هنا خبر امرأتين.
١٠ - وفيه فضيلة لأبي هريرة، لاعترافه بالحق، ورجوعه إليه.
١١ - وفيها استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول، من غير نكير بينهم، لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ مع أنه كان يمكنه أن يرويه عن النبي ﷺ دون وساطة.
١٢ - وفيها الأدب مع العلماء.
١٣ - والمبادرة إلى امتثال أمر ذي الأمر إذا كان طاعة، ولو كان فيه مشقة على المأمور. ذكر ذلك كله الحافظ ابن حجر في فتح الباري. والله أعلم.
١٤ - استدل بعضهم بقولها "من غير حلم" على جواز الاحتلام على الأنبياء، وإلا لما كان للاستثناء معنى، والأشهر امتناعه، لأنه من تلاعب الشيطان، وهم منزهون عنه، قال النووي: ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبًا من جماع ولا يجنب من الاحتلام، لامتناعه منه، ويكون قريبًا من قوله تعالى: ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾ [البقرة: ٦١]. ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق. اهـ وقيل: إن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام.
والله أعلم