تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[باب بركة السحور من غير إيجاب، لأن النبي ﷺ وأصحابه، واصلوا] فاستدل على عدم وجوبه بوقوع الوصال عن النبي ﷺ وأصحابه، ليرفع بذلك شبهة أن الأمر في "تسحروا" للوجوب.

واعترض عليه بأن النبي ﷺ نهاهم عن الوصال، والنهي عن الوصال أمر بالأكل.

وأجاب ابن المنير بأن النهي عن الوصال لم يكن على سبيل التحريم، وإنما هو نهي إرشاد، لتعليله إياه بالإشفاق عليهم، وإذا ثبت أن النهي عن الوصال للكراهة، وضد نهي الكراهة الاستحباب، ثبت استحباب السحور. اهـ وفي حكم الوصال خلاف يأتي.

قال بعضهم: وكان الأولى بالبخاري أن لا يستدل على عدم وجوب السحور، لأن الاستدلال على الحكم إنما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو كان متوقعًا، وليس حكم السحور كذلك، واعتذر عنه ابن المنير بأنه لما جاء الأمر به احتاج البخاري أن يبين أنه ليس على ظاهره من الإيجاب، وكذا النهي عن الوصال يستلزم الأمر بالأكل قبل طلوع الفجر، ورد هذا الاعتذار بأن النهي عن الوصال إنما هو أمر بالفصل بين الصوم والفطر، فيتحقق عدم الوصال بالإفطار، دون تعرض للسحور.

وقد أفاض العلماء في تلمس وجوه بركة السحور، فقال النووي: وأما البركة في السحور فظاهرة؛ لأنه يقوي على الصيام، وينشط له، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر، فهذا هو الصواب المعتمد في معناه، وقيل: لأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف، وقت تنزل الرحمة وقبول الدعاء والاستغفار، وربما توضأ صاحبه وصلى، أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة، أو للتأهب لها حتى يطلع الفجر. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر: والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، فذكر بعض ما ذكره النووي، وزاد مخالفة أهل الكتاب واتباع السنة، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذا ذاك أو يجتمع معه على الأكل، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام.

وقال ابن دقيق العيد: وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم، وهي كسر شهوة البطن والفرج، والسحور قد يعارض ذلك، قال: والصواب أن يقال: ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب. اهـ.

والأولى أن يقال لهم: إن فترة الإمساك التي شرعها الشارع كفيلة بتحقيق حكمة التشريع، وكفيلة بكسر شهوة البطن والفرج بالقدر الذي أراده العليم الحكيم.

ويبدأ السحور -كما قال النووي- من نصف الليل، ويحصل بكثير المأكول وقليله، ويحصل بالماء أيضًا، وقد روى البيهقي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "نعم سحور المؤمن التمر".

وأما تعجيل الفطر فمستحب وشرطه التحقق من غروب الشمس.

وأما ما رواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة من "أن عمر وعثمان -رضي الله عنهما- كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد الصلاة، وذلك في

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٥٢٦