تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فلم نقدر عليه حتى مات) "نقدر" بفتح النون وكسر الدال. أي فلم نقدر على رؤيته حتى مات، وفي رواية للبخاري "فلم يقدر" بالياء بدل النون وبالبناء للمجهول.

(فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله ﷺ) أي منذ أن اعتكف حتى مات ﷺ.

-[فقه الحديث]-

-[ويؤخذ من الحديث]-

١ - قال النووي: في قول عائشة "وهم ينتظرونك يا رسول الله" دليل على أنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت، ورجي مجيئه على قرب ينتظر، ولا يتقدم غيره.

وسنبسط المسألة في الباب التالي.

٢ - وأن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم.

٣ - وفي الحديث دليل على نسخ القعود خلف الإمام القاعد لعذر ووجوب وقوف المأموم القادر على القيام وإن جلس إمامه لعذر. وقد بسطت المسألة والمذاهب فيها وأدلة كل مذهب في الباب السابق.

٤ - يؤخذ من قوله في الرواية الأولى "فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر" وفي الرواية السادسة "فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب يتأخر" وفي الرواية السابعة "فلما رآه أبو بكر استأخر" وفي الرواية الثامنة "ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف" يؤخذ من هذه العبارات أن من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الراتب، فتأخر الأول، أو لم يتأخر جازت صلاته، وبهذا قال جمهور الشافعية، فجوزوا التأخير اعتمادا على تقرير النبي ﷺ لتأخر أبي بكر، وجوزوا عدم التأخر لإشارته ﷺ لأبي بكر بعدم التأخر، وجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز للإمام الأول التأخر، وحملوا الحديث على أنه من خصائص النبي ﷺ لأنه لا يجوز التقدم بين يدي النبي ﷺ، وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له، وحكى ابن عبد البر الإجماع على هذا القول، لكن حكايته الإجماع مردودة بخلاف الشافعية السابق الذكر.

٥ - استدل بجلوس النبي ﷺ إلى جنب أبي بكر على جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة، كإسماع المأمويين وضيق المكان ونحو ذلك. قال النووي: والمعلوم أنه إذا كان مع الإمام مأمومان فأكثر، فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما أو عليهم، كما لو كانوا عراة أما تقدم واحد من المأمومين ليقف بجوار الإمام فإنه يجوز لحاجة أو مصلحة، ويقف بجوار الإمام عن يمينه، وقوله في الرواية السادسة "حتى جلس عن يسار أبي بكر" دليل على ذلك، إذ هي صريحة في أن

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٥٦٥