تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٧١) باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

٧٨٦ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ "لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم".

٧٨٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم".

-[المعنى العام]-

ظن الصحابة أن التوجه إلى السماء بالوجه واليدين حين الدعاء مستحسن ومحبوب، لقوله تعالى ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذاريات: ٢٢] ولأنها -كما قيل- قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فكان بعضهم يرفع رأسه وبصره إلى السماء في الدعاء في الصلاة، ونهاهم ﷺ عن ذلك، لأنه ينافي الخشوع والخضوع المطلوب في الصلاة.

ويبدو أن بعض الصحابة خانته العادة فرفع بصره إلى السماء بعد النهي المتكرر، مما أغضب النبي ﷺ فقد روى البخاري أن النبي ﷺ قال: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم" فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهين عن ذلك أو لنخطفن أبصارهم" وهكذا شدد النبي ﷺ الوعيد، وخيرهم بين الانتهاء من رفع الأبصار إلى السماء في الدعاء في الصلاة وبين العمى وخطف الأبصار، فكان هذا التهديد الفظيع كافيا في الانتهاء وامتثال الشرع الحنيف.

-[المباحث العربية]-

(لينتهين أقوام) بفتح اللام والياء وسكون النون وفتح التاء وكسر الهاء وفتح الياء بعدها نون مشددة، واللام فيه للتأكد وهو في جواب قسم محذوف وفي رواية البخاري "لينتهين عن ذلك" بضم الياء وسكون النون وفتح التاء والهاء وضم الياء وتشديد النون على صيغة المبني للمجهول وذكر "أقوام" دون ذكر أسماء الفاعلين لئلا ينكسر خاطرهم -كما هي عادته ﷺ في الستر عند النصيحة.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٥٩٠