تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٥٣) بدء الأذان

٦٧١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم قرنا مثل قرن اليهود فقال عمر أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ "يا بلال قم فناد بالصلاة".

-[المعنى العام]-

كان المسلمون بمكة قليلي العدد، يستخفون كثيرا في صلاتهم، ولا يكادون يجتمعون، وإذا اجتمعوا ترقبوا دخول الوقت، وقدروا حينه وزمنه، ثم قاموا إلى الصلاة، دون أذان أو إقامة، فلما هاجر رسول الله ﷺ وبنى المسجد النبوي، وكثر الناس، ولم يعودوا يخشون الجهر بالعبادات استشار رسول الله ﷺ أصحابه في وسيلة يجمع بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: نرفع راية، فإذا رآها المسلمون علموا أنه قد حان وقت الصلاة فجاءوا، ورد هذا الاقتراح، لأن الذين يرون الراية قلة من المسلمين، ثم هي لا ترى بالليل فلا تنفع للإعلان عن وقت العشاء والفجر، قال بعضهم: نوقد نارا عند حلول وقت الصلاة، قال ﷺ: إن رفع النار من فعل المجوس، ولا نحب أن نقتدي بهم، قال آخر: نتخذ بوقا، ننفخ فيه، فيرتفع الصوت، فيسمعه من يريد الصلاة، قال ﷺ: اتخاذ البوق من فعل اليهود ولا نحب أن نفعل مثلهم. قال رابع: نتخذ ناقوسا، نضربه عند حلول وقت الصلاة قال ﷺ: اتخاذ الناقوس من فعل النصارى، وسكت ﷺ يفكر، أليس النصارى أقرب الناس مودة للذين آمنوا؟ أليست المشابهة في عمل من أعمالهم أقل خطرا على المسلمين من مشابهة غيرهم؟ لم لا نتخذ ناقوسا حتى يأتي أمر الله؟ فأمر ﷺ بصنع ناقوس، قال عمر: لا نتشبه بالمجوس ولا باليهود ولا بالنصارى، وينبغي أن نبعث رجلا إلى مكان مرتفع، أو إلى باب المسجد، ينادي، يجمع الناس للصلاة. ورضي رسول الله ﷺ بهذه المشورة، فقال: يا بلال. قم وناد بالصلاة، فقام بلال إلى باب المسجد ونادى بأعلى صوته الحسن: الصلاة جامعة. الصلاة جامعة.

وانصرف الصحابة إلى بيوتهم تلك الليلة، وهم مشغولون بما دار من حديث، وفيهم عبد الله بن زيد، قال: انصرفت وأنا مهتم لهم رسول الله ﷺ، فرأيت في منامي، وأنا بين النائم واليقظان رجلا يحمل ناقوسا في يده، فقلت يا عبد الله. أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. فقال: تقول:

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٤٢٩