سيما ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تسوي بين جميع الناس في ذلك الإقرار.
وقول الله تعالى: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، إنما هو في الإسلام الموجود بعد خلقهم، لم يقل: إنهم حين العهد الأول أسلموا طوعًا وكرهًا.
يدل على ذلك أن ذلك الإقرار الأول جعله الله حجة عليهامن عند من يثبته ولو كان فيهم كاره لقال: لم أقل ذلك طوعًا بل كرهًا، فلا تقوم عليه به حجة.
وأما احتجاج إسحاق رحمه الله، بقول أبي هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾، قال إسحاق: نقول: لا تبديل للخلقة التي جبل عليها.
فهذه الآية فيها قولان: أحدهما: أن معناها النهي، كما تقدم عن ابن جرير أنه فسرها بالنهي، أي: لا تبدلوا دين الله الذي فطر عليه عباده، وهذا قول غير واحد من المفسرين الذين لم يذكروا غيرهم كالثعلبي والزمخشري.
والثاني: ما قاله إسحاق: وهو أنه خبر على ظاهرها، وأن خلق الله