تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذلك قوله: وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال.

ثم أخذ منهم الميثاق فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ .

فأطاعه طائفة طائعين وطائفة كارهين، على وجه التقية.

فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾، فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه.

وذلك قوله عز وجل: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ يعني يوم أخذ الميثاق.

فهذا الأثر إن كان حقًا ففيه أن كل ولد آدم يعرف الله، فإذا كانوا ولدوا على هذه النطفة فقد ولدوا على المعرفة، ولكن فيه أن بعضهم أقر كارهًا مع المعرفة، بمنزلة الذي يعرف الحق لغيره ولا يقر به إلا مكرهًا، وهذا لا يقدح في كون المعرفة فطرية، مع أن هذا لم يبلغنا إلا في هذا الأثر، ومثل هذا لا يوثق به.

فإن هذا في مثل تفسير السدي، وفيه أشياء قد عرف بطلان بعضها، إذ كان السدي - وإن كان ثقة في نفسه - فهذه الأشياء أحسن أحوالها أن تكون كالمراسيل، إن كانت أخذت عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان فيها ما هو مأخوذ عن أهل الكتاب الذين يكذبون كثيرًا؟ وقد عرف أن فيها شيئًا كثيرًا مما يعلم أنه باطل، لا

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٨ · ص ٤٢٣