مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ [مريم: ٧١-٧٢]، بيان فيه نعمة الله على المتقين: أنهم مع الورود والعبور عليها وسقوط غيرهم فيها نجوا منها، والنجاة من الشر لا تستلزم حصوله، بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه أعداؤه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه، يقال: نجاه الله منهم.
ولهذا قال تعالى: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ [الأنبياء: ٧٦] .
ومعلوم أن نوحًا لم يغرق ثم خلص.
بل نجي من الغرق الذي أهلك الله به غيره.
كما قال: ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾ [العنكبوت: ١٥] .
وكذلك قوله عن لوط: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ [الأنبياء: ٧٤] .
ومعلوم أن لوطًا لم يصبه العذاب الذي أصابهم من الحجارة والقلب وطمس الأبصار.
وكذلك قوله: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ [هود: ٥٨]، وقوله: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ﴾ [هود: ٦٦] .