ولهذا كره الكلام في (الجسم) وفي (الحيز)، وفي اللفظ بالقرآن نفيًا وإثباتًا، لما في كل من النفي والإثبات من باطل، وكلامه في هذه الأمور مبسوطة في موضع آخر كما هو معروف في كتابه وخطابه.
والمذموم شرعًا ما ذمه الله ورسوله، كالجدل بالباطل، والجدل بغير علم، والجدل في الحق بعد ما تبين.
فأما المجادلة الشرعية، كالتي ذكرها الله تعالى على الأنبياء عليهم السلام وأمر بها، مثل قوله تعالى: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا﴾ [هود: ٣٢] .
وقوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ [البقرة: ٢٥٨] .
وقوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] .
وأمثال ذلك، فقد يكون واجبًا أو مستحبًا، وما كان كذلك لم يكن مذمومًا في الشرع.
وما ذكره أبو حامد الغزالي من كلام السلف، في ذم أهل الكلام، لو أنه معروف عنهم، في كتب يعتمد عليها، لم يذكره هنا.