تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي هند في إسناده ومتنه، وبهذا حكم عليه الألباني في (الضعيفة ٣/ ١٣٧).

ولكن يشهد له ما سبق في الصحيح عن أبي هريرة: "أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ» ...، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟، قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».

وقد اعتبر الألباني أَنَّ حديث ابن مسعود مخالف بظاهره لهذا الحديث، ووجه المخالفة في ظاهره أَنَّ العظم والروثة زادٌ وطعامٌ للجن أنفسهم، وليس شيء من ذلك لدوابهم كما في حديث ابن مسعود.

وجَمَعَ الحافظ ابنُ حجر بين لفظي حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود؛ فقال: "في حديث ابن مسعود عند مسلم: أنَّ الْبَعْرَ زَادُ دَوَابِّهِمْ، ولا ينافي ذلك حديث الباب؛ لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب" (فتح الباري ٧/ ١٧٣). وقد تعقب الألباني جمع ابن حجر وتوفيقه بين اللفظين بقوله: "لا بأس به لو ثبت حديث ابن مسعود، أما وهو ضعيف كما سبق فلا وجه للتوفيق حينئذٍ، على أَنَّ هذا الحديث قد رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير بظاهره اللفظ السابق" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٧).

قلنا: أما ما أشار إليه مما رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر ولفظ مغاير سيأتي في الروايات التالية.

وللحديث شواهد أخرى عن سلمان الفارسي وجابر بن عبد الله وهما عند

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٧ · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٧ · ص ٥٩٥