قلنا: ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، والدارقطني في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) -، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، وأبو طاهر المخلص في (المخلصيات) من طرق: عن أَبي غزيَّة محمد بن موسى بن مسكين الفرويِّ، عن ابن أبي الزناد.
وأبو غَزِيَّةَ هذا قال عنه البخاري: «عنده مناكير»، وقال أبو حاتم: «ضعيف»، وقال ابن حبان: «كان يسرق الحديث ويروي عن الثقات الموضوعات ...»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «روى أشياء أنكرت عليه»، واتَّهمه الدارقطنيُّ بالوضع، انظر (لسان الميزان ٧٤٦٢).
لذا فقد استغربه ابنُ صاعد من حديثه فقال: «هذا حديثٌ غريبٌ ما سمعناه إلا منه»، نقله عنه الدارقطني في (السنن ٢٤٣٤) وأقره.
وذكر العقيليُّ هذا الحديث من مناكيره ثم قال: «ولا يُتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف» (الضعفاء ٤/ ١٣٨).
وضعَّفه بأبي غَزِيَّةَ -أيضًا- البيهقيُّ فقال: «رَوَى أبو غَزِيَّة محمد بن موسى، وليس بالقوي ...» (السنن الكبرى ٩٠١٥)، وابنُ الملقنِ في (الدر المنير ٦/ ١٣٠).
ولكن قال البيهقيُّ -عقبه-: "وَرُوِيَ عن غيرِ أبي غَزيَّةَ" (السنن الكبرى ٩٠١٥).
ورواه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) من طريق: محمد بن إسماعيل السكريِّ، عن محمد بن سليمان الدلال، عن نصر بن عبد الله بن مروان النيسابوريِّ، عن الأسود بن عامر، عن ابن أبي الزناد.
وفي إسناده: محمد بن إسماعيل السكريُّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) من طريق: محمد بن يونس، عن عثمان بن اليمان بن هارون.
ومحمد بن يونس الكديميُّ، مُتَّهَمٌ كما في (التهذيب)، وشيخُهُ عثمان بن اليمان ضعيف أيضًا؛ قال عنه أبو زُرعةَ الرازيُّ: «شيخ في حديثه مناكير» (سؤالات البرذعي صـ ٢٤١)، ولم نقفْ على أَحدٍ وَثَّقَهُ سوى ابن حبان ذكره في (الثقات ٨/ ٤٥٠) وقال: «ربما أخطأ»، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٤٥٣٠).
قلنا: وعلى كلٍّ فمداره على ابن أبي الزناد، والجمهورُ على ضَعْفِهِ، والله أعلم.