حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَغَدَا بِغُسْلٍ إِلَى الْمُصَلَّى، وَخَتَمَهُ بِصَدَقَةٍ، رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ولعلَّه موضوعٌ، وضعَّفه الهيثميُّ.
وقد ضعَّفَ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ.
[التخريج]: [طس ٥٧٨٤].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: حدثنا محمد بن حرب النشائيُّ الواسطيُّ، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا أيوب بن خوط، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
قال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادةَ إلا أيوب بن خوط، تفرَّدَ به نصر بن حماد» (المعجم الأوسط ٥٧٨٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: أَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ، وهو ساقطٌ، تركه غيرُ واحدٍ، وكذَّبه بعضُهُم، وقال الساجيُّ: «أجمعَ أهلُ العلمِ على تركِ حديثِهِ، كان يحدِّثُ بأحاديثَ بواطيل، وكان يُرْمَى بالقدرِ، وليس هو بحجةٍ لا في الأحكامِ، ولا في غيرِهِا»، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٢، ٤٠٣)، وقال الحافظُ: «متروكٌ» (التقريب ٦١٢).
الثانيةُ: نصرُ بنُ حمادٍ؛ قال ابنُ معين: «كذَّابٌ»، وقال البخاريُّ: «يتكلمون فيه»، وقال مسلم: «ذاهب الحديث»، وقال النسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال يعقوب بن شيبة: «ليس بشيءٍ»، وقال أبو زُرعةَ وصالح بن محمد: «لا يُكْتَبُ حديثُهُ»، وقال أبو حاتمٍ والأزديُّ: «متروك الحديث»، وقال الساجيُّ: «يُعدُّ من الضعفاءِ»، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ ولكنه كان يُخطئُ كثيرًا وَيَهِمُ في الأسانيدِ حتى يأتي بالأشياءِ كأنها مقلوبةٌ، فلما كَثُرَ ذلك منه بَطَلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ»، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: «ليس بالقوي في الحديث»، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٥)، و(المجروحين ٣/ ٥٤).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: نصر بن حماد، وهو متروك» (المجمع ٣٢٠٥).
قلنا: ولا يَبْعدُ أن يكونَ الحديثُ موضوعًا، وَضَعَهُ أحدُهما، وكلاهما مُتَّهَمٌ بالكذبِ.
وقد سبقَ أن البزارَ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ ضَعَّفُوا كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ.