﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ (٥٧)
٥٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ بالكفر والمعاصي الكبيرة، والمعنى مجازي بالنسبة إليه تعالى، وحقيقي بالنسبة إلى الرسول ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ﴾ أبعدهم الله تعالى من رحمته ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ في الآخرة خاصة.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٥٨)
٥٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ بالقول أو بالفعل ﴿بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا﴾ بغير جناية يستحقون بها الأذيّة شرعا ﴿فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ فعلا شنيعا، أو كذبا يبهت له الإنسان لفظاعته، إذا كان الإيذاء بالقول ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ظاهرا.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥٩)
٥٩ - ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ للتستّر، والجلابيب جمع جلباب، وهو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، واختلفوا في كيفية هذا التستّر لأنّ الآية أبهمته، ولعلّ الحكمة من ذلك مسايرة الأوضاع الاجتماعية في مختلف المجتمعات والعصور ﴿ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ بأنهنّ نساء عفيفات ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرّض لهنّ من أهل الريبة ﴿وَكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ كثير المغفرة ﴿رَحِيمًا﴾ كثير الرحمة.
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاّ قَلِيلًا﴾ (٦٠)
٦٠ - ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم وإيذائهم ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ من المذبذبين أنصاف المؤمنين ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ المشاغبون